السيد محمد باقر الخوانساري

12

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ونسب إليه أيضا هذين البيتين . قلبي إلى ما ضرني داعى * يكثر أشجانى وأوجاعى كيف احتراسى من عدوّى إذا * كان عدوّى بين أضلاعي وذكر أيضا انّ العبّاس بن الأحنف كان إذا سمع الشّعر الجيّد ترنّح له اى تميل بنفسه يمينا وشمالا مثل من تناول المسكر واستخفه الطّرب . ثمّ قال قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي جاءني يوما فأنشدته لابن الدمينة ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد الأبيات الخمسة فتمايل وترنح وطرب وتقدّم إلى عمود هناك وقال انطح هذا العمود برأسى من حسن هذا الشّعر . ونقل أيضا عن الصّولى عمّن اخبره قال أخرجنا للحجّ فعرجنا عن الطّريق للصّلاة فجاءنا غلام فقال هل فيكم أحد من أهل البصرة فقلنا كلّنا منها فقال : انّ مولاي منها وهو مريض يدعوكم قال فقمنا إليه فإذا هو نازل على عين ماء فلمّا احسّ بنا رفع رأسه وهو لا يكاد يرفعه ضعفا وأنشأ يقول : يا بعيد الدّار عن وطنه * مفردا يبكى على شجنه كلّما جدّ الرّحيل به * زادت الأسقام في بدنه ثم أغمي عليه طويلا فجاء طائر فوقع على شجرة كان مستظلّا بها وجعل يغرّد ففتح عينيه وجعل يسمع التّغريد ثمّ أنشأ : ولقد زاد في الفؤاد شجى * طائر يبكى على فننه شفّه ما شفّني فبكى * كلّنا يبكى على سكنه ثمّ تنفّس الصّعداء ففاضت نفسه قال فغسلناه وكفنّاه ودفناه وسألنا الغلام عنه فقال هذا العبّاس بن الأحنف « 1 » وكانت وفاته في سنة ثلاث وتسعين ومائة وكان لطيف الطّبع خفيف الرّوح دقيق الحاسة حسن الشّمائل جميل المنظر عذب الألفاظ كثير النّوادر انتهى ما نقلناه عن « الكشكول » وسوف يأتي في ترجمة ابن المعتز انشاء اللّه تعالى ما يدلّ

--> ( 1 ) مروج الذهب « طبعة باريس » 7 : 247 ، الكشكول 282